سيتقبل الخطأ امرؤ ساذج ويتأثر به وقد يموت عليه قبل أن أصل إليه أنا بالحقيقة التى يحتاج إليها ويرد هنا السؤال الذى لابد منه: لماذا يكون الصواب رد فعل ؟ لماذا لا يبدأ عملا إيجابيا مدفوعا بقواه الذاتية ؟ أهو الكسل كما أومأت آنفا؟ لك أن تقول: لا كسل ولا مجال للتهمة! المرض يطرأ والطبيب يستدعى لوصف الدواء. العوج يحدث والناصح يقدم لتسوية الصف واستدامة المسير على الصراط المستقيم! إننى أقبل هذا التفسير بشروط: أن نضع نحن قواعد الصحة التى تحمى من العلل ، وأن نرسم المعالم التى تدل السائر على الهدف وتعصمه من الزلل. ولما كنت واحدا من الدعاة المكلفين بهذه الواجبات فإننى أفتش في نفسى، وفى رفاق الدرب الطويل الذى يجمعنا ثم أغض الطرف في استحياء!! لماذا ؟. أشعر بأن اللصوص نجحوا وفروا بمغانمهم لأن رجال الأمن كانوا نائمين. كم خسر الحق من قضايا لأن رجال الإيمان كانوا نائمين!!. وبعد، هذه طائفة ثانية من الكلمات التى سطرتها تعليقا على ما يقع بالعالم الإسلامى أو ما يقع عليه! ربما فقدت بعض قوتها لانفكاكها عن مناسباتها التى أوحت بها، بيد أن الذى أغرى بتأليفها وتجديدها تشابه الآلام والأزمات التى تعرض لأمتنا! حاضرها وماضيها! فالمناسبات باقية!! وما يغنى ذلك أبدا عن أن يكون للدعوة الإسلامية جهاز راصد يقظ ، يكشف كل شبهة، ويفل كل هجمة ، ويرسل الرد السريع على كل تساؤل مريب فلا يدع فرصة لتلبيس أو فرية !. ثم إن العالم الإسلامى واسع الرقعة مديد الأطراف ، وقد تكاثرت عليه الرزايا والسنون العجاف، ولا تزال البدع تغلب السنن ، والأوهام تغلب الحقائق. وأنشطة الاستعمار الثقافى تعمل عملها لمحو شخصيته بعد ما اخترقت حدوده من أمد ليس بقريب! فلتكن هذه الكلمات الوجيزة إلى جانب الرسائل المسهبة جهدا إلى جانب جهد في إسداء النفع وإيقاظ الغافين.. محمد الغزالى