وظاهر أن العشماوى لا قراءة له في هذه القضايا، ولو تناول كتابا كالتشريع الإسلامى للخضرى لعلم أنه لم تلغ آية واحدة، وأن الكلام يدور بين الإجمال والتفصيل والعموم والخصوص والتقييد والإطلاق والرخصة والعزيمة والتدرج في التشريع، وأن ما من آية قيل بنسخها إلا وقيل بإحكامها! ولكنه مسكين يجهل الحقائق ويتكبر على السؤال وطلب المعرفة! لا بل هو يسعى إلى شئ آخر! يريد أن يقول: إذا كان أغلب آيات التشريع ألغى في ربع قرن- مدة نزول الوحى- فلماذا لا يلغى الباقى على امتداد القرن واختلاف المصالح؟! وبذلك يستطيع الشعب- وهو السلطة التى خلفت الله في الحكم- أن يحل ما يشاء وأن يحكم ما يريد، بل هذا المستشار يرى واضعى الحديث أخطئوا الطريق، كان عليهم بدل الوضع أن يتصلوا بالشعب، وعن طريق الدستورية يضعون ما يشاءون من أحكام لها سندها ووجاهتها.. إن الإنجليز أباحوا اللواط بحكم من مجلس العموم! والشعوب تملك ما تريد وعند فقيه مجلس الدولة- بعد ما أباح الخمر- بلاء كثير. ص _015