فهرس الكتاب
وهذا قطعت يده قبل الموت، وهذا الهيكل الكبير المنحنى على آخر صغير هو لأم تحتضن ابنها! والجميع عرايا، لا ملابس ولا أكفان، وأدوات التعذيب مبعثرة هنا وهناك. إن هذه المقبرة أصغر من سابقتها التى تحدثت عنها من قبل، والتى ضمت ألفين من المسلمين. وعندما أشحت بوجهى عن المنظر الكئيب لم ألبث طويلا حتى سمعت أخبار لبنان، وكيف يتعاون الانعزاليون- كما سمّوهم- مع المغيرين في إفناء اللاجئين، وإخلاء الأرض منهم... إن أعداء الإسلام يتنادون من قريب ومن بعيد: الويل للمغلوب! خيل إلى أننى أسمع نداء وحوش في البرارى تطلب دمنا..! قلت لصاحبى: يظهر أننا وحدنا المرضى بالسماحة، إننا وحدنا الذين نحسب الخلاف الدينى لا صلة له بالأحقاد!. ترى هل أيقظتنا الأحداث؟ أما يجب أن نحذر الأفاعى وأولاد الأفاعى؟؟. * * * ص _047