الصفحة 45 من 1131

عظماؤنا ظلموا، أحياءً وأمواتًا القارىء المسلم فقير إلى مراجع قريبة تعطيه فكرة حسنة عن تاريخ آسيا الوسطى وانتشار الإسلام فيها، وندرة هذه المراجع تكشف عن تقصيرنا المعيب نحن العرب في الثناء على من خدموا الثقافة الإسلامية وأسدوا إليها يدا طولى، بل في الإشادة بأقوام هرعوا لنجدتنا في الأيام العصيبة من تاريخنا، وكانوا قاعدة انتصارنا على الصليبيين والتتار، وغسل عارهم عنا... لذلك أقبلت على قراءة العرض الأمين الذى قدمه الأستاذ"نادر خالد نصره"، للكتاب الذى ألفه في هذا الموضوع الكاتب الروسى"يورى الاسكيروف". ومنه عرفت أن"الإسكندر المقدوني"كان أول فاتح كبير لهذه البلاد، وأنه دمر مدنا بأسرها، وأباد أجناسا كانت تفر من أمامه فلم ينقذها الفرار من الهلاك الشامل على يد القائد الوارث لفلسفة الإغريق. وكان آخر الفاتحين- قبل الغزو الروسي-"تيمور لنك"، الذى أحرق عواصم شتى في اندفاعته المشهورة نحو الشام ومصر. أما القائد الإسلامى العظيم"قتيبة بن مسلم الباهلى"فإنه كان أضوأ عبقرية وأرشد سياسة، وأحكمهم خططا، وأشد الفاتحين اقتصادا في سفك الدم، يقول عنه الكاتب الروسى:"إن المحتلين العرب استخدموا سياسة فرق تسد، واستغلوا التناقضات بين الفلاحين والقبائل التركية الرحالة فخضعت لهم المناطق واحدة تلو أخرى". ويقول الأستاذ المعلق:"إن أراضى ما وراء النهر فتحت دون إهدار للدماء، باعتناق السكان للإسلام، وقد وقعت بعض الاشتباكات والانتفاضات استطاع القائد المحنك والسياسى البارع"قتيبة"أن يقضى عليها".. ص _048

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت