الصفحة 505 من 1131

أديب مظلوم...! هذه قطعة من أدب النفس أذكرها لما فيها من صفاء وسمو! قال كاتبها:"كان لى أخ هو أعظم الناس في عينى، وكان رأس ما عظمه في عينى صغر الدنيا في عينه! كان خارجا من سلطان بطنه فلا يشتهى ما لا يجد! ولا يكثر إذا وجد.. وكان خارجا من سلطان لسانه فلا يتكلم بما لا يعلم، ولا يمارى فيما علم..! وكان خارجا من سلطان الجهالة فلا يتقدم أبدا إلا على ثقة بمنفعة! وكان أكثر دهره صامتا، فإذا قال بز القائلين! وكان يرى ضعيفا مستضعفا! فإذا جد الجد فهو الليث عاديا! وكان لا يد له في دعوى ولا يشارك في مراء، ولا يدلى بحجة حتى يرى قاضيا فهما وشهودا عدولا. وكان لا يلوم أحدا فيما يكون العذر في مثله حتى يعلم ما عذره؟ وكان لا يشكو وجعه إلا عند من يرجو عنده البرء! ولا يستشير ضاحيا إلا أن يرجو منه النصيحة! وكان لا يتبرم ولا يتسخط ولا يتشهى ولا ينتقم من العدو، ولا يغفل عن الولى، ولا يخص نفسه بشراء دون إخوانه من اهتمامه وحيلته وقوته". أقرأت هذه الصفات ورأيت معالم الاكتمال البشري فيها؟ إن كاتبها هو عبد الله بن المقفع، وإنما نقلتها كى أميط اللثام عن بعض المآسى في تاريخنا الأدبى.. فإن ذلك الأديب المربى الواعى المصور بقلمه آفاق الكمال البشرى قتل متهما بأنه مجوسى ملحد !! وما أشك أنه ضحية مؤامرات سياسية أو حزازات شخصية. ص _228

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت