فهرس الكتاب
أمريكا المتخلفة.. لم يقع أدني تغيير في الخط الذى تلتزمه القوى المعادية للإسلام، بل لعل الأيام لا تزيدها إلا تعصيبا وقسوة. فها قد مرت أربعة عشر عاما على الثورة المندلعة في لبنان، ويوشك الدمار أن يشمل بيروت شرقا وغربا، ومع ذلك فأوروبا- خصوصا فرنسا- مصرة على أن يكون الموارنة سادة لبنان! إنهم أقل من خمس السكان ومع ذلك فهم أهل القيادة والسيادة لأنهم منحرفون عن العروبة والإسلام يرنون بأبصارهم وبصائرهم إلى أوروبا وحدها. كان من الممكن أن يتزعم لبنان عربى علمانى بعيد عن الدين كله، وقد يعجب ذلك روسيا بيد أنه لن يعجب الغرب الذى تبنى المنطقة كلها على النحو الذى يروقه.. وما يقع في السودان قريب مما يقع في لبنان فالخطة المرسومة من خمسين سنة إبعاد أو إضعاف التيار الإسلامى في أفريقية السوداء، ومنع العروبة من التسلل جنوبا حتى تنفرد البعثات التبشيرية بوسط القارة وتقضى فيه على كل وجود للإسلام..! ومركز السودان خطير فهو همزة الوصل بين شمال القارة وجنوبها. ولن يشفع للحكم العربي في شمال السودان وجود الصادق المهدى! الواسع العقل المتخرج من أعرق جامعات إنجلترا. من يدرى؟ ربما نزعه عرق إلى جده الكبير، ربما ارتبط بالواقع الإسلامى في الشمال! أولى منه بالتأييد زنجى يسارى يمقت العرب والمسلمين، ويسلخ السودان كله من تراثه وعقائده، ولا يهم أن يكون النصارى عشر السكان! ص _ ص 0