فهرس الكتاب
الأمراض النفسية العبودية الحقة لله أن تنقب في نفسك فلا تجد عوجا إلا قومته، ولا سيئة إلا محوتها ولا علة مزمنة إلا طلبت لها الشفاء على اختلاف الليل والنهار فلا تموت إلا وأنت برىء منها أو مجاهد لها.. إن الرضا عن النفس شيمة الصغار، والغفلة عنها مع اليقظة لأخطاء الآخرين طريق الخسار!. وقد وجدت بعض الجماعات الدينية لا تفتأ تحصى مثالب الآخرين وهى في الوقت نفسه ذاهلة عن عيوبها حتى لتكاد تزعم العصمة!.. والاعتزاز بالحق شىء والرضا عن النفس شىء آخر! الاعتزاز بالحق شعور بفضل الله، وعظمة ما منح من توفيق، ورغبة في نشر هذا الحق حتى لا يحرم منه أحد، وأسى للزائفين عنه والمحرومين منه... أما الرضا عن النفس فهو استكبار بالحق على من جهلوه ورغبة مجنونة في الإجهاز عليهم والشماتة فيهم مع ذهول عن العيوب الكامنة والشهوات المصاحبة للأعمال.. تأمل معي هذا الحوار:"قال رجل لآخر: إنى أحبك في الله! فقال له الآخر: لو علمت منى ما أعلمه من نفسى لأبغضتنى في الله!! فقال له صاحبه: لو علمت منك ما تعلمه من نفسك لكان لى فيما أعلمه أنا من نفسى شغل..". إن المؤمن العاقل يشغله عيبه عن عيوب الناس ويعلم أنه امرؤ فقير إلى المغفرة العليا، وإذا كان لديه فضل عليهم فهذا يحسب عليه لا له. فإن العلم الزائد يتطلب جهدا أكبر لا تطاولا على الخلق وتربصا بهم وفى الحديث"قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان! فقال الله: من ذا الذى يتألى على أن لا أغفر لفلان؟ فإنى قد غفرت له وأحبطت عملك!. ص _240"