الصفحة 524 من 1131

للرياسة من لا ثقافة له، وأن يتطوع بالرأى في شئون العامة من لا يؤمن على إدارة دكان!! وفى تاريخنا القريب والبعيد وجدت من هؤلاء من يطعن الأئمة ويناوش القمم، فقد روى ابن مردوية أن رجلا من الخوارج نظر إلى سعد بن أبى وقاص وقال:"هذا من أئمة الكفر! فقال له سعد كذبت أنا قاتلت أئمة الكفر! فإذا وغد آخر يظاهر زميله يقول عن سعد: هذا من الأخسرين أعمالا!! فقال سعد: كذبت، أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه". وسعد بن أبى وقاص هو القائد الذى قوض دولة الفرس، وكانت نصف الدنيا، وانتصر في معركة القادسية التى محت تاريخا وأثبتت تاريخا، وقد نهض البطل بأعباء القيادة وهو مريض يرسل بأوامره من على فراشه للفرق المشتبكة مع عمالقة الأرض، فما غلبه الألم على فكر أدال الله للمسلمين، واكتسحوا الميدان. ومع ذلك كله، فإن فتى غره أن قرأ شيئا من القرآن، أو نظر في بعض كتب السنة، أو صلى ركعتين في جوف الليل أو في أوله يحسب أن ذلك يمنحه الجراءة على تصغير الكبار وتكبير الصغار!!. إننى أنصح العاملين في ميدان الصحوة الإسلامية، أن يزدادوا علما، وأن يزدادوا تواضعا لله وللناس، وأن يعطوا كل ذى فضل فضله، وأن يريدوا الله بأعمالهم، وأن يدركوا حقيقة قد تغيب عن كثيرين، إن من يسرق مكانة ليست له شر من سراق البضائع والأموال. ص _247

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت