نكبات المتشبثين بالحق لعلى أخص أهل الإيمان عذابا مع أنى اعتقلت وأهنت على عهد فاروق وعهد عبد الناصر! إن الله رحم ضعفى وحمل عنى، في الوقت الذى كان فيه المئات والألوف يتعرضون لعذاب تشيب منه النواصى! زهقت فيه أرواح كثيرة، وخرجت منه جماهير بعاهات وذكريات رهيبة..! إن دعاة الإسلام وأنصاره لقوا في نصف القرن الأخير معاناة تقشعر منها الجلود، وقد ترك ذلك في نفسى جنوحا إلى كراهية الظلم، ومحبة الحرية وتجاوبا مع كل صيحة تقدر حقوق الإنسان وتصون كرامته.. وأعرف أن طوائف كبيرة من الناس تعرضت للاضطهاد والفتنة بسبب مذاهبهم وعقائدهم، وقد كشفت الأيام الأخيرة عن حمامات الدم التى طاحت فيها ملايين على عهد"ستالين"فى روسيا، وعن المذابح الجماعية التى تمت في أثناء الثورة الثقافية بالصين على عهد الزعيم"المحبوب"ماو! الحق أن الاستبداد السياسي طاعون يأكل الأخضر واليابس، ويهلك الحرث والنسل، وأن أحرار العالم يجب أن يتعاونوا ويتساندوا ليقضوا على هذا الوباء إذا ظهرت له جرثومة في قطر من الأقطار. إننى أحب حرية الرأى- وهى غير حرية الهوى- فحرية الرأى من خصائص العقل الإنسانى، أما حرية الهوى فارتكاس حيوانى يهوى بقيمة الإنسان ويذهب بعقله.. ومع أن العقيدة الدينية أغلى شىء في الوجود، فإنه لم يقع قط أن أحدا من أنبياء الله أكره أحد على دين.. إن هؤلاء المرسلين الكبار كانوا يقاومون من ضن على غيره بحرية الإيمان كما صور ذلك القرآن الكريم: (وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم …) ص _250