نصيحة خالصة.. رأيته مشمرا عن ساعد الجد، متجها إلى المسجد ليلقى درسا ضد مذهب الأشاعرة! فقلت له: على رسلك، هناك ما هو أهم وأجدى تستطيع أن تقوم به وتنال من الله أجرا كبيرا عليه! قال: ماذا تعنى؟ لا شىء أهم مما عزمت عليه! قلت: يا أخى هناك الآيات المحكمات اللاتي هن أم الكتاب، إنها بحاجة إلى الفهم الحسن، والخدمة الجيدة والحماية الواسعة والقوى المتساندة لأن إهمالها ظاهر والهجوم عليها متتابع! قال: محاربة البدع أهم! قلت له: إن بدعا كثيرة سوف تختفى من الحياة عندما نتعاون على إقامة السنة وتوسيع دائرتها وتبصير الناس بها! والنصوص المحكمة التى هى أساس الدين وقوام حياته مهددة تحتاج إلى الناصر الصادق، فدعك الآن مما تتفاوت فيه الأنظار ويشتجر فيه الخلاف، ولنتعاون على بناء ما تصدع من الأركان! وأطمئنك إلى أننى لا أتعصب لأشعرى أو ماتريدى، إننى زاهد في إحياء أفكار ماتت، وراغب في التجميع على الكتاب والسنة وحسب! لكن الرجل لم يفهمنى، ولم يرد أن يفهمنى، وذهب إلى المسجد فأشعل معركة لم تنطفىء نارها بعد، وما أظن أنها تنطفىء عن قريب! إذا كانت المساحة العقلية مائة ذراع عند امرىء ما فما معنى أن تستغرق الخلافيات تسعين ذراعا منها؟ ماذا يبقى لأركان الدين وعزائم الإيمان وميادين الإصلاح بعد ذلك؟ لكن بعض الناس مساعر فتنة لأن رغبتهم في الهدم أسبق من رغبتهم في البناء وولعهم بالجدل أهم من العمل الصامت، وما أحسبهم يرون وجه الله وسط هذه الغيوم!!. ص _262