النية الصالحة القلب الموقن بالله الراكن إليه جدير بالتوفيق والاهتداء إلى الصواب قال تعالى: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) أما القلب الفارغ من ربه المليء بالأهواء فهو يخبط في الحياة خبط عشواء مصداق قوله تعالى: (إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله …) . وعامة الناس يعرفرن أن النية الصالحة تنقذ صاحبها من ورطات شتى، وأن النية المدخولة يصحبها العثار والشرود، وقد وعد الله المؤمنين الأتقياء بأنه جاعل لهم نورا يمشون به، فمن أدركه شعاع من هذا النور لزم الصراط السوىّ، وتجنب المزالق المخوفة (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) . وقد أوضح النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن المؤمن الصالح يضاء من داخله فقال:"التقوى ها هنا"مشيرا إلى صدره، أى أن التقوى ليست شقشقة لسان، ولا براعة تمثيل، ولا طول ادعاء، إنما هى قلب مخبت، مفوض إلى الله، متشبث به.. وعدد من الناس يجيد تقليد الصالحات وإتقان أدائها، ولكنه محجوب عن معناها، محروم من آثارها الطيبة، والسبب قسوة قلبه، وانشغاله بأعمال دون ذلك... وقد كنت أجفل من أناس في أفئدتهم غلظ، وفى أخلاقهم قسوة، وإن أتقنوا بعض الفرائض، لأن حسن الظاهر لا يغنى عن طهارة الباطن ووضاءته... وعند التأمل أشعر بأن بعض الساسة أو الرؤساء يعبد نفسه، وهو يتظاهر بعبادة ربه، وقد يدور حول مأربه وهو يباشر أعمالا عامة، وهذا القصد المغشوش من وراء أخطاء هائلة تدفع ثمنها الشعوب.! كان أبو جهل يستطيع العودة بقومه دون أن يمرغهم في هزيمة بدر، وما كان لهذه المعركة معنى بعد أن نجت القافلة التى هرعوا لاستنقاذها، ولكن ميل أبى جهل للزعامة والظهور جعله يقول لن نبرح حتى نشرب الخمور، وننحر الجزور، وتغنى القيان. فكان هذا الغرور هو الذى قاده وقومه إلى الهلاك... ص _005