إن كثيرا من العقد النفسية يكمن وراء المسالك المشئومة والمقررات الدمية! ولو اجتهد كل إنسان في إصلاح باطنه وتطهيره من العلل الخفية ـ أو من الشرك الخفى كما وردت التسمية في بعض الآثار ـ لنجت البلاد والعباد من مأسى كبرى... ومعروف في ميدان التدين أن الله ينظر إلى البواطن لا إلى الصور، وأن مكانة العابد تتقرر له من استقامة سريرته، وصفاء قلبه، وصدق معاملته لربه (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين) . وقد تدبرت الآية التالية لهذه الآية فوجدتها تنوه بالعاطفة الوجلة، والمشاعر الرقيقة، والإنسان المتحرك بخشية الله، البعيد عن الأثرة وحب العاجلة (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم و قلوبهم إلى ذكر الله) ... ذكر لى شخصان نزلا بإحدى المدن، أحدهما له دقة فقيه، وفكر فيلسوف، ولكنه أنانى شحيح، والآخر محدود المواهب ولكنه بشوش سمح اليد! فقلت: سوف ينهزم الفقه، ويضيع الفكر مع الضيق والكزازة، وسوف يغلب القصور مع بشاشة الوجه وبسط الكف!! وفى معركة الإيمان مع الكفران ألحظ أن بعض الكهان فدائى، وأن بعض العلماء أنانى، فأتشاءم من سوء العاقبة، وأعلم أن الدائرة سوف تدور على الحق. ! إن الدين أبعد شىء عن القسوة والفظاظة والكبرياء والحرص، هذه خصال ما وضعت في كفة إلا هوت بها، وعندما أتأمل في سيرة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أرى تجسيدا للتواضع والإحسان، والمرحمة والإنصاف، وحب كل شىء، إنه"عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم"فهل نأخذ الأسوة الحسنة من الإنسان الكامل الذى قيل له: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) ص _006