الصفحة 544 من 1131

قلة النظر.. والإغماء راقبت المركبة الفضائية التى ترصد كوكب الزهرة، وتأملت في الصورة التى رسمتها لسطح الكوكب وقد شقه أخدود طويل عميق، قال العلماء: إنه حديث، وإنه يدل على أن الكوكب يتعرض لهزات الزلازل والبراكين!! وشعرت بخشوع تجاه عمل القدرة العليا، وقلت أين الأرض من الزهرة؟ وأين أنا من الأرض؟ وأين هذا الأخدود من الكوكب الذى وقع فيه؟ إن الأسرة الشمسية شىء عظيم، وإن أجرامها بالغة الضخامة، وإن نظامها بالغ الدقة، وسبحان الله العظيم... ثم نظرت في الجهة المقابلة، تركت ناحية الكبر إلى ناحية الصغر، فإذا أنا أمام مقال علمى للدكتور مصطفى محمود، يسجل ما تقرر بإجماع من أن الإنسان مخلوق من حيوان منوى شديد الصغر، أقل ألف مرة من الهباءة التى قد ترى مرتعشة في ضوء الشمس! وأن هذا الحيوان المتضائل الذى لا يكاد يبين، يحمل كل الخصائص التى تمتاز بها البشرية، وتبت في مصيرها المادى، والأدبى، وتقرر أن الذكورة والأنوثة هندسة وراثية و"جينات"وتعليمات وأوامر مكتوبة بحروف شفرية سابحة في دماغ الحيوان المنوى ! ثم قال: لا أحد يفكر من هو الذى كتب تلك"الشفرة"؟ وكيف أودعها في تلك الصحيفة المتناهية في الصغر، إن مجموع"الجينات"لكل البشر من أيام آدم إلى الآن لا تملأ نصف فنجان!!! وعدد الجينات في كل فرد منا يتجاوز التسعمائة ألف، تحمل في طياتها أكثر من تسعمائة ألف معلومة، عن بنائنا الإنسانى، بناء كل واحد منا وصفاته! فهى مجلد، أو عدة مجلدات، أو مكتبة في حجم أصغر ألف مرة من الهباءة...!! مَن الكاتب الذى سطر أقدارنا وأوصافنا وسيرتنا وحياتنا داخل هذا اللوح الأسطورى؟ بأى يد تقدست وتباركت وتعالت في قدراتها ومهاراتها وعلمها وعدلها تم هذا التسجيل المتناهى في الصغر؟ ص _007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت