الصفحة 545 من 1131

وبعد أن عاب الدكتور مصطفى محمود على الغرب أنه عرف الكتابة ولم يعرف الكاتب! وطالع المجد ولم ينحن لصاحبه، قال: لماذا لم يلهم الله المسلمين شيئا من هذه المعرفة الثمينة؟ لماذا خرجت هذه المنجزات العالية من نصف الكرة الآخر ولم تنبت في بيئاتنا نحن؟ ثم أجاب على هذا التساؤل رادا العيب إلى المسلمين أنفسهم وإلى حالة الإغماء والغيبوبة التى تسود عالمهم الكسول... وهذه إجابة صادقة، أحب أن أضم إليها شيئا مهما. إن القرآن الكريم أمر بالبحث في المخلوقات (أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء) ولكن جمهرة من علماء العقيدة لن تتعرف على الخالق من النظر في ملكوته؟ بل من البحث في ذاته!! فزاغوا وأزاغوا.. يقول الله تعالى: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق …) ولكننا ما سرنا ولا نظرنا، بل استوردنا مقولات إغريقية انشغلنا بها سنين عددا: هل صفات الله زائدة عن ذاته أم هى عين ذاته أم لا عين ولا غير؟؟ وهذا الأسلوب لو اتجه إلى دراسة الإنسان نفسه ما أفاد شيئا! فكيف إذا اتجه إلى دراسة البارئ الأعلى؟ وقد اعترض هذا المنهج علماء آخرون من المسلمين المحافظين فكان منهجهم جدليا سلبيا لا يقل عن صاحبه سوءا. ولم نجد من وجه الهمم إلى دراسة الكون ذاته كما أمر الله في كتابه، مع أن بناء الإيمان في ديننا ـ كما تهدر آيات القرآن ـ يقوم على النظر العميق المتفحص المعتبر (وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون) . إن الأسلوب الذى سار عليه علم الكلام في تراثنا أساء إلى ثقافتنا الإسلامية وأصابها بالعقم، ويجب أن نعود إلى منطق القرآن الكريم نفسه، فهو يستنقذ المسلمين من غيبوبتهم الحاضرة والغابرة، إن منطق التجربة والملاحظة والاستقراء هو المهاد الحقيقى للعلم، وهو الطريق الوحيد للسيادة والقيادة وهو وحده منطق القرآن الكريم. أما الاشتغال بالجدل والتقعر فيما وراء المادة، والقول على الله بغير علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت