فذلك طريق الضياع.. ص _008
خلايا الهدم والفرقة من عدة قرون فقد المسلمون شعورهم بأنهم أمة ذات رسالة يحملونها للعالمين ويسألون عن حسن أدائها أمام الله والناس! وشغلوا عن هذا الواجب بخلافات فرعية ونزاعات كلية وأهواء شخصية أو قومية أو هنت قواهم وأذلت جانبهم... وخلال هذا الأسبوع قرأت فتوى للإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر عن حكم الصلاة مع قبض اليدين أو سدلهما إن هذه القضية اختلفت فيها مذاهب أهل السنة كما اختلف فيها الشيعة مع السنيين! وقد أفتى الشيخ الأكبر بصحة الصلاة على الحالين وحمدت الله أن القضية لم تحول إلى محكمة العدل الدولية، وأن الشجار حولها وقف عند حد... إن المسلمين لديهم استعداد غريب للجدل والمنافرة، وهم يسوون بين الزكام والسرطان والشحم والورم، كما أن لديهم قدرة غريبة على تجاهل الأركان والتخفف منها ولا أدرى حتى متى تبقى هذه الحال؟ ولكنى أدرى أن أعداءهم يتربصون بهم ويحكمون المؤامرات حولهم، ويهددون حاضرهم ومستقبلهم. إن الخلاف في الفروع الفقهية قد يشبه في بعض وجوهه الخلاف ببين العمال والمحافظين، أو بين الديمقراطيين والجمهوريين، والخلاف بين هذه الأحزاب الغربية يتلاشى وحده أمام قضايا"الوطن"الكبرى فيتقارب المتباعدون، وتصبح الأمة كلها جبهة واحدة. أما نحن المسلمين فالأمر عندنا يحتاج إلى مصارحات ومكاشفات. وأرى أن الخلاف الفقهى قديم قدم الإسلام، ولكنه كما قيل خلاف تنوع لا خلاف تضاد، وأن لجميع المختلفين أجورهم عند الله. وعندما كنا طلابا في الأزهر كان الحنفى والشافعى يصليان في جماعة وأحدهما يرى القراءة وراء الإمام محرمة، والآخر يراها واجبة! أو هذا يرى لمس المرأة ناقضا للوضوء والآخر لا يرى فيه شيئا والوضوء كما هو!! ص _009