الصفحة 547 من 1131

وقد كان الشيخ"محمود شلتوت"والشيخ"محمد المدنى"رحمهما الله طليعة هذا التسامح الجميل.. فكل مجتهد مأجور أخطأ أم أصاب، وإطفاء نار الفتنة في جميع الخلافات المذهبية لابد منه ودائرة الإسلام الرحبة ينبغى أن تشمل الجميع، بيد أن هناك أمرا آخر يتجاوز الفروع إلى الأصول والتنبيه إليه مطلوب لحماية أمتنا ورسالتنا، لقد ظهرت تجمعات كما تكونت سلطات تقوم على العلمانية والقومية وتتجهم للدين وتراثه وقيمه وقد رأيت الشيوعيين القدماء يختبئون في هذه القيادات الجديدة، ويصارحون بأن رفع مستوى الشعوب أهم من إحياء الشريعة وأن السير في موكب الحضارة الغربية أجدى من إحياء التراث الإسلامى. وعند التأمل وجدت أن حكومة"السودان"تحارب لأنها تنادى بإحياء الشريعة الإسلامية، وأن حكومة"إيران"تُحارب لأنها ترفض الارتداد الدينى وتتمسك بالكتاب والسنة... وظاهر أن الغرب لا يوارب في عدائه للإسلام، ولا في مساندته للتيارات الإلحادية التى خلقها في بلادنا... والأوضاع الجديدة التى تواجه المسلمين توجب علينا أن نحدد الأصول والفروع في ديننا، أى نحدد ما يمكن التسامح فيه وما لا نقبل خلافا عليه إن هذا الموقف يغلق الطريق أمام الختل والخداع والمناورات الخبيثة.. في هذا العصر يوجد من يريد الحديث عن الإسلام وهو لم يدخل مسجدا ولم يقدم لله شيئا ويوجد من يصارح بطرح الفقه الإسلامى كله ومع ذلك يقول إنه مسلم ويتهمك بالخروج على الإسلام. وأرى أن الأوان قد آن لعقد هدنة عامة في ميدان الفقه الفرعى، وعقد تحالف مشترك للدفاع عن أصولنا الفقهية في ميادين التربية والأخلاق والفقه الجنائى والدولى والدستورى.. إن حضارة الغرب تكره الله وتنفر من الحديث عنه وعن لقائه في يوم جزاء. كما تكره ربط القانون بمواريث الدين إجمالا.. وهى تتظاهر بأنها تجافى الأديان جملة وهذا كذب فهى ناشطة في محاربة الإسلام وحده، وقد أقامت هيئة الأمم دولة لليهود على أنقاض العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت