نفس مقهورة..!! كنت كسير النفس وأنا منطلق مع معجبى من"زغرب"إلى مخيمات اللاجئين من أهل البوسنة والهرسك، إننى أحمل مقدارا من الآلام لا أحتاج معه إلى مزيد ! ولكن ما بد من هذه الزيارة حتى نشعر المسلمين هنا بأن وراءهم إخوة يدعمون جانبهم ويأسون لقضيتهم، ومررنا في أول الطريق بميدان رحب يتوسطه مبنى فخم فقال السائق: هذا ميدان الجامع! قلت: فأين الجامع؟ قال: كان هنا فهدم"تيتو"مآذنه الأربع وحول صحن المسجد إلى متحف هو ما نراه الآن..! وشعرت بضيق خانق! وقلت وأنا أهمس: إن"تيتو"الذى منح نفسه لقب ماريشال هو أحد زعماء عدم الانحياز بين القوى العظمى، ويظهر أن ضرب الإسلام من مظاهر عدم الانحياز، فإنى ما استعرضت تاريخ أحد من قادة هذه الحركة إلا رأيت موقفه من الإسلام بالغ السوء!. وشقت سيارتنا طريقها حتى بلغنا مساكن اللاجئين، كان حشد من الرجال والأطفال ينتظرنا، ماذا أقول لهؤلاء الناس؟ كانت معنا بعض الحلوى سرعان ما تلقفها الجياع، وتذكرت ما جاء في السنة أن عائشة أم المؤمنين أعطت امرأة تمرة، وكان معها ابنتاها فقسمت المرأة التمرة نصفين، وأعطت كل بنت نصفا.. رأيت بعض الأمهات يفعل هذا، ورأيت بعضا غلبه الجوع فالتهم ما نال!! كانت عليهم ثياب خفيفة هى ما أمكن أن يفروا به من بيوتهم، وهم يوجسون خيفة من الشتاء القادم فإن درجة الحرارة هنا تبلغ أحيانا 35 تحت الصفر!! ووعدناهم بإرسال بطاطين يقاومون بها البرد.. وأحسست غضبا يملك على جواسى وأنا أتذكر أن هيئة الأمم المتحدة من وراء هذه النكبة، فقد كانت قادرة على تأديب وحوش الصرب، ولكنها لم تفعل عمدا.. ص _015