الصفحة 560 من 1131

رجعة إلى الحق الرجل الكبير إذا زلت قدمه أو زل قلمه ساءه ما وقع فيه وكره أن يعود إليه! وأحب أن ينساه وأن يتناساه الناس وفى الآية (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) وقد كنت في الخمسينات أخطب في الجامع الأزهر، وفوجئت بأن الشيخ على عبد الرازق رحمه الله كان يصلى الجمعة معنا، وأذكر أنه عاتبنى يوما على طول الخطبة وهو مريض بالمسالك البولية يشق عليه الانتظار الطويل فأنصفته من نفسى وقلت له: تطويل الخطبة خطأ. ودعوت له بالعافية. كان الرجل يعرف موقفى منه ومن كتابه الذى ألفه ضد الدولة في الإسلام، لقد اكتفيت منه بأنه جمد هذا الكتاب فلم يعد طبعه قط، وكره الحديث عنه ولقى ربه مؤمنا مصليا مؤيدا لرجال الدعوة الإسلامية. وحسبى هذا منه. لم تكن له شجاعة خالد محمد خالد الذى ألف كتابا يتحدث فيه عن الدولة في الإسلام وعن خطئه حين أنكرها وعن عودته إلى الحق بعد ما استبان له، والناس معادن ورحم الله على عبد الرازق ولعن الله من ينشر كتابه من بعده من مبشرين ومستشرقين وملاحدة يعيشون على حرب الله ورسوله. وقد ألف الأديب الكبير نجيب محفوظ روايته"أولاد حارتنا"وكان ذلك من خمس وثلاثين سنة، والرواية إزراء على الألوهية والنبوات ومواريث الوحى كلها، وقد طلب الأزهر مصادرتها، واستجاب جمال عبد الناصر للطلب، ولكنى لاحظت كما لاحظ غيرى أن نجيب محفوظ فعل ما فعله على عبد الرازق، فلم يعد طبع روايته، بل إن الكلمات التى تنشر له بين الحين والحين تمتلئ بالروية والإيمان ونصرة الحق، وآخر ما قرأته له أنه يحب بناء الحضارة على الإسلام ويحب للمسلمين أن ينتفعوا بكل تقدم علمى بلغه العالم، وقد استنكرت محاولة قتله. والمجرم في نظرى إما مخبول! وإما مدفوع من جهة تريد الإساءة إلى الإسلام!! ص _023

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت