فهرس الكتاب
وظيفة الأمة قلت محددا وظيفة الأمة العربية وجامعتها: إن الله ربى محمدا ـ عليه الصلاة والسلام ـ ليربى به العرب، وربى العرب بمحمد ليربى بهم الناس كافة. فلأمتنا رسالة واضحة يجب أن تعمل بها وتدعو إليها، وترفع رايتها وتشعر الأقربين والأبعدين بحقيقتها، وهذا معنى عالمية الإسلام، فليس هو نهضة عربية كما يزعم زاعمون، أو ثورة قومية كما يهرف خراصون. إنه رحمة الله بالعالمين وهدايته للناس أجمعين. وإذا كان العرب قد انكمشوا في هذا العصر، وتقطعوا في الأرض أمما، وصارت كل أمة تسعى وراء القوت وتهتم بحياتها الخاصة فإن ذلك لون من النسيان الخزى إن لم يكن من الارتداد القبيح!!. وتوجد ـ ولله المنة ـ طوائف ترفض هذا الوضع وتعرف أن الإسلام رسالة عامة خالدة وتقدم آصرة الإسلام على كل آصرة وغايته على كل غاية، والآيات في القرآن كثيرة على عالمية الرسالة، وعلى أن أمتنا شاهدة الأمم!. كما أن الرسول شاهد علينا أى أننا مبلغون مواريث الوحي كما بلغنا. وشاهدون على الأمم كما أن الرسول شهيد علينا. قال تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) . وجاء في مكان آخر (هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة و ءاتوا الزكاة واعتصموا بالله) . ويحزننى أنى فوجئت بشخص ينكر هذه الحقائق ويحط عن الكواهل أعباء الدعوة العامة ويشغل المسلمين بقضاياهم الخاصة، ويزعم أن الشهادة على الناس في الآخرة وليست في الدنيا ويسوق في ذلك حديثا لم يفهمه، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ص _025