الصفحة 566 من 1131

إنهيار الانهيار الواقع في النفس العربية بعيد المدى، وأخشى إن بقى طويلا أن يضيع معه اليوم والغد! وقبل أن أصف علاجات له أريد أن أسرد بعض مظاهره.. كنت أرقب المباريات الرياضية بين بعض الفرق العربية وأشمئز من خروج البعض عن قواعد اللعب وحقوق الزمالة ثم رأيت أخيرا كيف خرج العرب كلهم مهزومين أمام زنوج إفريقية على نحو مضحك!. إنهم لم يُهرموا بسلاح سرى، أو لقلة في العدد! لقد كان الزنوج مردة في الساحة لا ينتقصهم فن أو صبر على حين كان الشباب العربى سريع الإعياء قليل الحيلة فاستحق الهزيمة بجدارة. وما وقع في الميدان الرياضى نموذج لما يقع في ميادين شتى، الشباب لا يحسن الإجادة ولا يعشق الإتقان مشغول بذاته قبل كل شىء، تستهويه القشور ويحترق في أنوار الشهرة. في ميدان التجارة الكلمة رباط، وهو يستهين بالكلمة، وكأن التجارة أن يأخذ المشترى أكبر ما يستطيع من البائع وأن يدفع أقل ما يُدفع، ولا مكان للوضوح والصدق والعدل. وفى ميدان الوظائف الرياسة شرف يُشترى بأى ثمن، والعمل عبء يحتال للخلاص منه، ومصالح الجمهور مشغلة ينبغى الفرار منها!!. ورأيت المناور في أغلب العمارات مجامع للقمامة، وليس بين السكان تعاون ما على تنظيف الشوارع والحارات. وشكا لى قريب أنه اشترى علبا لأدوية كتبت له فرأى بعض العلب ناقصا.. وهموم الرزق جعلت المدرسين يشتغلون بالحصص الإضافية أكثر مما يشتغلون بالحصص الأساسية، والناس ينطلقون في المدن والقرى كما تخرج الوحوش للصيد.. أما الارتباط القديم بالله وحدود الحلال والحرام، والتواصى بالحق والصبر، فإن حباله رثت أو انقطعت. ص _029

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت