فهرس الكتاب
كان المؤمن قديما يخرج من بيته وعلى لسانه الدعاء المأثور"بسم الله توكلت على الله اللهم إنى أعوذ بك من أن أزل أو أزل أو أضل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يُجهل علىّ .."أما اليوم فللناس شغل آخر أو هدف آخر!!. والسبب الأول في هذه المأساة التى هدمت الإنسان العربى، انتشار الفكر العلمانى وانحلال الرباط الدينى، ونسيان اليوم الآخر.. في أقطار أخرى يمكن أن يكون للأخلاق مهاد غير الدين، ولو كان مهادًا رديئا، أما في البلاد العربية فإن ضياع الدين يعنى ضياع الأخلاق، فلن أنتظر أخلاقا من امرئ كافر بربه واهى الصلة به!. إن الثورات القومية الكبرى في بلادنا أدركت حظا من نجاح، لأنها اعتمدت على رجال رباهم الدين وضبط أحوالهم! فلما خفت داعى الدين، وقام داعى المنفعة ركدت ريح الأمة، وهانت على عدوها. إن العلمانية تحارب الانتماء الدينى، ويوجد الآن من يهتمون بالسلوك ولا يهتمون بالعقيدة. وهيهات فلن يكون مع القلب الفارغ إلا المسلك التافه. إن النفس العربية انفرط عقدها لما ذهب يقينها، ولن تتماسك هذه النفس وتتكون فيها ملكة الإجادة والصلاح والإصلاح إلا بعودة الإيمان الغائب، وانعقاد الإرادة على فعل الجميل وترك القبيح. * * * ص _030