الصفحة 568 من 1131

سيد واحد جاء في السنة أن النبى عليه الصلاة والسلام قال بعدما رفع رأسه من الركوع:"اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شئ بعد، أهل الثناء والمجد. أحق ما قال العبد ـ وكلنا لك عبد ـ لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت. ولا ينفع ذا الجد منك الجد"وجاء عنه أيضا عليه الصلاة والسلام أنه بعد ختم الصلاة استحب هذه الكلمة"لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد. وهو على كل شئ قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد". قلت: لم هذا التوكيد على أن أمر المنع والعطاء لله وحده؟ وأنه لا دخل لبشر فيه مهما كان سلطانه؟ ولماذا ارتبط بالصلوات الخمس التى تجب على المسلم كل يوم؟ وكان الجواب أن المرء كثيرا ما تمر به ساعات عسرة ولحظات ضعف، يشعر فيها بالوحشة والعجز فيميل قلبه إلى ذوى السلطة والنفوذ يحسب أن لديهم ما ينقذه من ورطته، ويفك عنه ما نزل به من ضيق!!. وهو مخطئ كل الخطأ في هذا الشعور المنهزم، فإن الأمور لا تفلت من يد الله أبدا. ويستحيل أن يملك عليه أحد عبيده شيئا، والرشد كله في انقطاع المرء إلى الله وتعلقه به وحده. (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) والعلاقات بين عبيد الدنيا قد تقوم على هذه المنافع المرجوة بين الضعفاء والقادرين ، وربما قامت تقاليد اجتماعية راسخة بين الأتباع الأذناب والسادة أهل الجاه، وربما كابر هؤلاء وأولئك دعوات الحق، وناصبوا المرسلين العداء، ولكن النتائج الأخيرة تخزى الجميع يوم الحساب، (وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص) ص _031

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت