فهرس الكتاب
عودا. ولقد أضرب الموظفون أجمعون يوما ما عن العمل في مواجهة الاحتلال البريطانى، وكان نداء الرجولة سريعا في ملء المواقف الصعبة ، بل كان حامل الشهادة المتوسطة أكفأ من حملة الإجازات العليا في هذه الأيام العجاف!. لقد كان الإيمان ـ ولا يزال ـ صانع المعادن النفيسة والأخلاق الصلبة. ص _041
سعى القلوب شعرت بضيق في نفسى، وانحراف في مزاجى! وأدركت أن حكمى على الأمور سوف يبعد عن الصواب إذا بقيت سجين هذه الحال الرديئة، فقلت أستغفر الله وأتوب إليه لعل صدرى ينشرح وميزانى يعتدل!!. ولكن هاجسا تحرك في نفسى يقول: علام تستغفر؟ إنك ما أخطأت في شىء ولا ظلمت أحدا، فاطمئن... فقلت لنفسى: وهل انتظر حتى أسىء أو أعتدى ثم استغفر الله؟ إن الحال التى تعانيها هى الوعاء التى تولد فيه السيئات ثم تنمو، حتى إذا جاءت المناسبة للظهور تحركت. والقلب القاسى هو الذى يدفع إلى الكبر حينا وإلى الكنود حينا وإلى استباحة الآخرين حينا، فإذا شعرت أن قلبك أخذ يقسو فاستشعر الخطر وتذكر قوله تعالى (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) إن الله قد يمتن بالنعمة على واحد من خلقه، فيقول المسكين: هذه ثمار عبقريتي ونتيجة جهدى وكفايتى ويمتلئ اعتدادا وفخرا (فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون * قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) فليرقب المرء أحواله الباطنة فإن فساد الظاهر يغلب أن يكون من رداءة الباطن.. جاء في السنة أن أحد الراسخين في العلم جاءه مجرم اعتاد القتل، وسأله هل لى من توبة، فأجابه العالم من يمنعك من التوبة؟ دع أرضك التى تعيش فيها، والحق بأرض صالحة تعينك على الاستقامة! فانطلق الرجل صوب القرية التى تعينه على تقوى الله. ص _042