فهرس الكتاب
مسلمون في ألمانيا قضيت فى"ألمانيا"عشرة أيام للتعرف على أحوال المسلمين هناك، وفى أثناء انشغالى بلقاء إخوانى ودراسة قضاياهم رأيت مظاهر الارتقاء الإدارى والحضارى الذى بلغه الألمان وشيوع النظافة والنظام في كل شىء، ولفت نظرى أن الجد والرضا يصبغان وجوه العاملين في كل مكان فلا أثر للاسترخاء والعبوس! وطويت نفسى على ما بها وأخذت أفكر في حال قومى!. المسلمون هنا يبلغون مليونين ونصفًا أغلبهم من الأتراك، وبقيتهم من العرب، ومع أن الوجود الإسلامى مضى عليه قرنان إلا أنه تنامى في الثلاثين سنة الأخيرة وتضاعف عدده. ويتوزع الأتراك على ثلاث طوائف كبيرة تتنافس في الخير، ومع تمايزها فلا شقاق بينها، بل لاحظت حرص الجميع على الهوية الإسلامية وحماسهم في دراسة الكتاب والسنة وإن كانت الكتب التى يستفيدون منها كالغذاء الصعب الهضم!. أما العرب الوافدون من أماكن شتى فتقودهم الطلائع الإسلامية المنظمة، وقد صلينا الجمعة مرتين في مسجد"آضن"مع جماهير من الرجال والنساء، وقبل عودتنا بيوم سجلنا إسلام إحدى الألمانيات، وكانت بادية السرور رائعة الاحتشام! وحرية التدين مكفولة، وليس هناك عائق أمام إقامة الشعائر. والشعب الألمانى نصفه من الكاثوليك ونصفه الآخر من البروتستانت، وهو شديد التمسك بنصرانيته ولعل أقوى دليل على ذلك أنه لما انهزم في الحرب العالمية الأولى، ثم بلغه أن"أعداءه"الإنجليز دخلوا بيت المقدس دقت الكنائس أجراس النصر لانتهاء الحروب الصليبية كما أعلن ذلك"مارشال ألنبى"!! لقد نسوا جراحاتهم، وما اقتطع من أراضيهم وأموالهم وذكروا شيئا واحدا، أن الإسلام انهزم!. ونحن لا نعجب لهذه الأحقاد التاريخية، ولا نغفل عن آثارها في السياسة المعاصرة، وودت لو أحسنا مواجهتها!. ص _044