الصفحة 583 من 1131

فى المانيا إنهم يعملون! في أثناء التجوال ببعض المدن في ألمانيا لاحظت أن الزحام خفيف، وأن نصف الكراسى في المركبات العامة خالى، وأن الشوارع لا تسمع فيها إلا همسا..! قلت لصاحبى: أين الناس؟ فأجاب: الناس في مقار أعمالهم، فمن الصباح الباكر إلى منتصف السابعة مساء يكون العمال في أعمالهم والموظفون في مكاتبهم، والطلاب في مدارسهم وجامعاتهم إذ أن الدراسة يوم كامل..! فإذا انقضى يوم العمل بدأت الراحة داخل البيوت ، وهى بيوت مزودة بما يعين على الاستجمام. وسرحت بى الذكرى إلى القاهرة وغيرها من العواصم العربية. الزحام شديد والعمل صورى والناتج قليل!. إننى في الفندق الذى أنزل به أسمع وقع الأقدام على الأرض وكأنها خطوات عسكرية. وأرى الموظفين يؤدون أعمالهم وعلى أفواههم بسمات وفى وجوههم بشاشة. الناس هنا لا يرون الحياة إلا عملا..! على أن هناك شيئا رابنى، وأعلنت كراهيتى له، فتى وفتاة يسيران معا. الفتى يلبس سراويل طويلة، والفتاة تلبس سراويل لا تكاد تغطى نصف أفخاذها!. قلت في نفسى لماذا هذا التناقض؟ والواقع أن أغلب النساء ما يمنعهن من العرى إلا الجو البارد! فإذا ساد الدفء تكشفت أعضاء ما يسوغ أن تكشف... إن الناس في الغرب يشرحون النساء شرحا منكرا، وقد تحدثت مع أحد المستشرقين، فقال هذه فروق بين حضارتين، بين مجتمعنا ومجتمعكم!. فقلت له: كان آباؤكم عندما يسافرون يلبسون المرأة حزام العفة وكانت الثياب طويلة سابغة! فماذا عراكم أنتم؟ أكان آباؤكم ضالين مثلما تنظرون إلينا؟ فسكت ضاحكا.. ص _046

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت