الصفحة 584 من 1131

على أن الغربيين يقيمون فواصل غليظة بين الجد واللهو فلا يسمح أبدا بعبث في أوقات العمل، بل الأعصاب والأفكار مشدودة إلى الإنتاج الكثير والثمر الوفير. فإذا انتهى يوم العمل ترخص القوم في المجون والعبث! والمأساة عندنا تظهر في الخلط القبيح بين الأمرين، بل نحن نكاد نضيع وقت العمل سدى!!. وبعض الناس عندنا يجعل العمل الإدارى متنفسا للعقد النفسية، وينظر للجمهور الذى يتردد عليه كأنه من طبقة أدنى! أو كأن الناس عبيد أبيه أو أمه. وأذكر أن صديقا لى دخل على أحد الرؤساء في حاجة له تتصل بمبنى يملكه فإذا الموظف الكبير ينظر إليه شزرا ويتناول الورق بتأفف، فقال له صاحبى مقتحما أسواره: إذا كنت نصرانيا فالله عندكم محبة! وإذا كنت مسلما فنبيكم يقول تبسمك في وجه أخيك صدقه!! فما هذا الكبر البادى على وجهك؟ إذا لم تخدم المصلحة العامة فما عملك هنا؟. والواقع أن صورة هذا الموظف السمج لا ترى هناك، الرئيس والمرءوس يؤديان عملهما بلطف ودقة وعندما قدمت جواز سفرى للموظف المختص أخذه ورده في لمح البصر، وتحول إلى غيرى على عجل، العمل هو الهدف! لا مكان لشيء آخر. ** * ص _047

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت