فهرس الكتاب
الإخلاص الإسلام يقين في الأفئدة وزكاة في النفوس وشرف في الأخلاق وسمو في المسالك على نحو ما قال الرسول الكريم"إن الله يحب معالى الأمور ويكره سفسافها"وفى كل شبر من الأرض ولحظة من الزمن تستطيع أن تقدم هذا الإسلام مُستقى من الكتاب والسنة وتطبيقات الخلافة الراشدة واجتهادات كبار الأئمة وأفهام أولى الألباب. عيب بعض المتحدثين في الإسلام أنهم ينقلون علومه عن عصر ملوك الطوائف، أو عصور المستعجمين من المماليك، أو سياسة الدويلات التى خرجت من جذع الدولة العباسية كما تخرج من جذر الشجرة فروع طفيلية تنقصها ولا تزيدها. إن القدوة في العلم والحكم تؤخذ من السلف الأول، ولا تؤخذ من خلوف تائهين، وقد رأيت البعض يجادل بحدة عن أن مشورة أهل الحل والعقد مُعلمة لا ملزمة!! فقلت هازئا: لماذا سُمُّوا إذن أهل الحل والعقد؟ وهناك من يقف مكتوف الأيدى أمام قضية حقوق الإنسان لأن هذا العنوان الجديد لم يُعرف فيما قرأ من كتب، كأن الإسلام هو المصطلحات التى شاعت وحدها قديما، أما المعانى التى استبحرت في القرآن الكريم وتألقت في السنة الشريفة فهو بمعزل عنها... وثم أمر آخر، إنه لا دين إذا لم يتكون القلب التقى والعقل المؤمن فمن فقد الضمير الصاحى والفكر الذكى فلا خير فيه. إن الأنبياء جميعا اتجهوا إلى الإنسان يصقلونه ويتعهدونه، وبعيدا عن عصا الشرطى كونوا الرجال والأطفال أى صنعوا مجتمعا وضيئا مكينا في أيام كان الحكم فيها للوثنيات الحجرية أو البشرية، والذين يعجزون عن بناء هذا المجتمع يستحيل أن يقيموا حكما إسلاميا، والذين يقاومون بناء هذا المجتمع لابد أن تحصدهم سنن الله في العمران البشرى (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) . ص _048