فهرس الكتاب
وإذا كان لابد عن قبول هزيمة ما فأنا أوثر شعبا مؤمنا أنجح في بنائه على حكم سيئ أفشل في اقتلاعه! أو بتعبير الدكتور مصطفى محمود"أفضل للإسلام أن يتربع على ضمائر الناس ويسوس حياتهم من أن يتربع رجاله على كراسى السلطة". وأعتقد أن نجاح الدعاة في نشر الإخلاص والمرحمة والتعاون والنظام والنظافة والنشاط والإيثار شئ لا يقدر بثمن، وهذه الأخلاق هى المهاد الحقيقى لكى يقوم من تلقاء نفسه حكم صالح... لطالما قررنا أن الحكم صورة صادقة للشعب نفسه وأن الأمر كما قال القرآن الكريم (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) . أذكر أنى رأيت رجلا متحمسا في نشر الدعوة ـ كما يقول ـ فارتبت في نيته ورأيت أن اختبره! فقلت له: تحب الشهرة؟ قال: ولم لا؟ قلت: هل أدلك على أخصر طريق للشهرة؟ قال: نعم! قلت: تشتم النسوان وتتجرأ على ذوى السلطان ! وأنا أضمن لك بعدئذ مكانة بين الناس، ومكانا في جهنم!! قال: ولماذا المكان في جهنم وأنا أذكر الحقائق؟ قلت الحقيقة إذا لم يقصد بتقريرها وجه الله كانت وبالا على صاحبها، وقد قرأت الحديث الصحيح"الرياء شرك". قال: أيعجبك ما ترى من تهتك وخلاعة وفوضى؟ قلت: كلا ما يعجبنى، وليست حربه بالأسلوب الذى تفعل! إن التربية المتأنية والشرح المتتابع والموعظة الحسنة والجدال المبتسم أجدى على الإسلام من الشتم، والتهجم، وليكن الله من وراء القصد، ولتعلم أن المستقبل بيده. ص _049