فهرس الكتاب
والنشوء والارتقاء تدخلت ـ بسلطة العلم لا بأثر الغيبيات وحدها ـ كى ترد إليه وعيه، وتحفظ الناس من خلطه.. وهكذا. وستبقى علوم الحساب والجبر والهندسة كما هى. أما التاريخ فلابد من تدخل الأسلمة لمنع الافتيات الذى أوقعه الغرب بتاريخنا، فقد تجاهل بحقد غريب عشرة قرون أخطر وأنضر حلقات التاريخ العالمى، فإذا تحدث عن حقيقة ما رد أصلها إلى اليونان والرومان ونفى بخبث أن يكون للعرب أى فضل على الإنسانية، وهذه نزعة صليبية منكورة تشد أزرها الصهيونية التى تزعم الآن أن الإسرائيليين هم بناة الأهرام..!! إن الإسلام دين الفطرة، وقد تألقت تعاليمه في حياتنا عندما كانت فطرتنا سليمة، واشتغل العقل الإسلامى بالبحث المجدى في العلوم الإنسانية والكونية على نحو معجب، كما أن علوم الدين استبحرت وفى مقدمتها الفقه بشعبه المختلفة ويستحيل أن يكون للفقه الرومانى قدر إذا قيس بالفقه الإسلامى وازدهرت الآداب في عصورنا الأولى... ثم نمنا نومة أكلت الأخضر واليابس من تراثنا وحياتنا ونحن الآن نريد الذود عن وجودنا المادى والأدبى، والعود إلى رسالتنا الإسلامية التى نهضت بنا أولا وسوف تنهض بنا ثانية. والمحور الذى ندور عليه هو تصحيح الفكر والتزام الوحى فيما قال الوحى فيه كلمته، والتجديد والاجتهاد في شئون الدنيا التى نحن أعلم بشئونها، ولا حرج علينا أن نستفيد من تجارب غيرنا على أن نكون أيقاظا لا نُخدع أو نُغش أو نُصرف عن رسالتنا. ص _067