فهرس الكتاب
إسلامية المعرفة يرى البعض أن إسلامية المعرفة تعنى انقلابا في مناهج البحث وموضوعات العلوم ومسيرة الحضارة! وهذا رأى يحتاج إلى مراجعة واستبانة. فإن العقل الإنسانى قاسم مشترك بين الشرق والغرب! والفطرة الإنسانية السليمة هى الأساس الذى يجب أن نبنى عليه ونعلى البناء.. لقد قدنا الحضارة ألف عام ثم فقدنا خصائص القيادة فقام غيرنا بوظيفتنا فأحسن وأساء، وخلط عملا صالحا وآخر سيئا، وعلينا حين نستأنف رسالتنا أن نحق الحق ونبطل الباطل، فما كان حسنا أبقيناه وزدنا فيه وما كان سيئا استبعدناه وجئنا بأفضل منه. ومن هذا المنطلق أقول: إن إسلامية المعرفة ليست حكما بالموت على العلوم الحديثة التى قامت على مناهج التجربة والاستقراء واستفتاء العقل المجرد، فهذا مستحيل! إنها قد تكون حكما بالموت على أوهام حُسبت حقائق، أو على أهواء ألحقت بالعلم وليست منه، ولا يعترض ذلك عاقل. ستظل الجغرافية تصف البر والبحر والجو، ومعها في هذا الوصف علم طبقات الأرض وعلم الفلك. وسيظل علم النفس يصف الغرائز والانفعالات والمشاعر العقلية من ذاكرة وانتباه وخيال.. الخ. فإذا تدخلت الأسلمة فلكى تمنع الشرود في الوصف واستخلاص أحكام خاطئة. أى أنها تعترض ما وصل إليه"فرويد"من تصور للعقل الباطن ومن إطلاق العنان للرغبات المكبوتة دون اهتمام بضوابط الدين والخلق. وستظل علوم الأحياء تعمل في مجالها تصف آيات الله في كونه وتبرز صفاته وأسماءه الحسنى.. حتى إذا بلغت تهويمات"دارون"فى أصل الأنواع، وتنازع البقاء ص _066