الصفحة 602 من 1131

المسلمون قضايا دولية ومحلية وشئونا تربوية واجتماعية لابد من مواجهتها.. وتراثنا القديم صالح لأن نبنى عليه ونعلى البناء، ولو ورثنا عقول سلفنا الصالح وأساليبهم في الفهم وتجردهم للحق ورغبتهم إلى الله لكان لنا مستقبل أنضر.. إننى أسمع تهجما صبيانيا على رجال الفقه القدامى، وزعما بالعودة المباشرة إلى الكتاب والسنة ، وقد تفرست في مسالك هؤلاء المتهجمين فرأيت كما قيل: أبا حنيفة من غير فقه، والشافعى من غير أصول، مالكا من غير سنة وابن حنبل من غير رواية ! إننى لا أتعصب للأولين، ولكنى أقدرهم قدرهم وأطلب أن يكون المجتهدون الجدد على مستواهم الفنى والخلقى، وأن يدركوا ما وفدت به الحياة من مشكلات ويحسنوا التماس الحلول المجدية، إننا الآن نسمع لغطا حول حقوق الإنسان، وحديثا عن مستقبل الإنسانية في هيئة الأمم. وهناك صراع بين أديان ومذاهب، ولنا ولغيرنا تاريخ طويل على ظهر الأرض، فيه الخطأ والصواب والجد والهزل، وعندما نتلاقى في الساحات العالمية يجب أن نكون على مستوى الإسلام العظيم.. إن الفقه الإسلامى أحد تيارات الفكر المنبجسة من ديننا وقد يكون أخطرها لأن أحكامه تتناول الإنسان من المهد إلى اللحد، كما أنها تشرع للفرد والمجتمع والدولة.. إن عظمة آبائنا ليست فقط في أنهم أزالوا دولتى الروم والفرس، وخلصوا الدنيا من عبئهما الثقيل، بل عظمتهم أنهم ملأوا الفراغ المتخلف عنهما بفجر علمى منير الآفاق باهر الإشراق، ولن نصلح لخلافتهم إلا إذا أوتينا قدرتهم على الإبداع والنفع. ص _065

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت