فهرس الكتاب
تربية الأطفال الوالدية غريزة أصيلة في جملة الأحياء التى تسكن الأرض! وإذا كنا ـ نحن البشر ـ نقول: وإنما أولادنا بيننا أكبادنا تمشى على الأرض لو هبت الريح على بعضهم لامتنعت عينى عن الغمض فإن الطيور في أوكارها، والدواب في غابها تتحرك فيها غرائز الأبوة والأمومة، فهى تغذو أولادها وتحميهم من كل سوء قدر استطاعتها... ويبقى هناك فارق أصيل بين حنو وحنو، وتربية وتربية، فالإنسان لا يربى الجسد وحده، وإنما يربى معه العقل والعاطفة، ومسئولية الأبوين تتجاوز توفير الغذاء إلى توفير الآداب الرفيعة والشمائل الحسنة... والواقع أن الطفولة صفحة بيضاء يخط فيها الآباء والأساتذة ما شاءوا، قال عبد الله بن عامر: دعتنى أمى ـ ورسول الله قاعد في بيتنا ـ فقالت: تعال أعطيك ، فقال لها رسول الله: ما أردت أن تعطيه؟ قالت: أردت أن أعطيه تمرا!، قال أما إنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة!! وعن أبى هريرة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ (من قال لصبى: تعال، هاك، ثم لم يُعطه فهى كذبة ) فتأمل كيف يحترم الإسلام الكلمة؟ وكيف يعود الصغار على تقديرها، وتصديقها؟ إن ذلك ما عناه الشاعر عندما قال: وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه.. وقول ابن الرومى في مصرع أحد الطالبيين: كدأب على- في المواطن قبله أبى حسن؛ والغصن من حيث يخرج. ليس المهم أن توفر لأولادك ثروة طائلة، إنما المهم أن توفر لهم عقلا ذكيا؟ وخلقا قويا، ومسلكا زكيا، وهذا معنى الحديث الشريف (ما نحل والد ولدا من نُحل ـ أى ما أعطاه عطاء ـ أفضل من أدب حسن ) وفى رواية أخرى (لأن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع ) ص _074