الصفحة 612 من 1131

إن الأولاد من ريحان الله، ومن أجل هباته، والواجب أن نتعهدهم بما يصنع منهم رجالانا بهين، أو نساء فضليات. والأخلاق ليست نباتا طفيليا ينمو وحده، وإنما هى غرس تختار له التربة، ويُتعهد بالسقيا والتهذيب، ويُحمى من الأوبئة والحشرات، إلى أن ينضج ويؤتى ثمره.. وفى الطفل ملكات كامنة تغذى بما يصلح لها حتى تدرك، وقد رأيت أن الإذاعة المرئية تقدم للأطفال"أفلاما"تقوم على الخيال المحض، وتشبع فيهم التصورات التى لا تضبطها حدود... وعندى أننا بالغنا في هذه الأقاصيص الخرافية، وعرضنا الأطفال لأحكام ينقصها الضبط.. وقد كان آباؤنا أرشد سلوكا عندما نموا الذاكرة، وشحنوها بأنواع من المحفوظات التى تنفع في المستقبل القريب أو البعيد، ونحن لم نحفظ القرآن الكريم إلا بهذا الأسلوب.. ولست أدعو إلى تحفيظ القرآن للأطفال جميعا، فهذا لم يحدث حتى في عصر الصحابة والتابعين! وإنما أفضل تنشيط الذاكرة على تنشيط الخيال، وأرجو أن تقل أفلام الكرتون التى تعجب الصغار ولا تفيدهم شيئا يذكر... والتربية في الصغر تحتاج إلى الرحمة والأناة وسعة الصدر، فإن الاعتماد على العصا عبث ضار، وقد يحتاج الأولاد إلى شىء من الصرامة، لكن هذه الصرامة لا تعنى الجفوة والإرهاب، والأب المكتمل يربى أولاده على هذا الحنو الرقيق. كان الناس في الجاهلية يعاملون ذراريهم بجفوة، وربما رأوا من الرجولة أن يكونوا خشنين معهم، وقد رأى أحدهم النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقبل الحسن أو الحسين: فقال مندهشا: أتقبلون الأولاد؟ إن لى عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فقال النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟؟ ولليتيم مكانة خاصة في تعاليم الإسلام، ففى الحديث"من مسح على رأس يتيم لم يمسحه إلا لله، كانت له في كل شعرة مرت عليها يده حسنات ـ ومن أحسن إلى يتيم أو يتيمة عنده؟ كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وفرق بين إصبعيه السبابة والوسطى"ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت