الصفحة 614 من 1131

الغدر الغدر نقيصة خسيسة تسقط صاحبها ـ وتسلبه كل احترام، وقد تعاطف الناس مع"ميخائيل جورباتشوف"عندما غدر به نائبه، وتأمر مع آخرين ضده! وفهموا سر غضبه وهو يقول عن النائب الغادر: لقد اخترته ووقفت ضد الكثرة التى رفضته، وأصررت على أن تغير رأيها فيه، وها هو ذا يخذلنى ويطعننى في ظهرى بعد ما أفأت عليه هذه النعمة. ! والحق أن الخيانة والكنود رذائل لا يسيغها أحد، ولا يساق في تهوينها عذر، وسوف يلقى نائب جورباتشوف ورفاقه العقاب الذى يستحقون، ولن يرثى لهم أحد... لكنى تساءلت: هل الغدر بالله دون الغدر بالبشر؟ هل كفران النعم الإلهية دون كفران أنعم الناس؟ وددت لو سألت جورباتشوف: إنك ناقم على امرئ أسديت إليه يدًا فجحدها، فما رأيك في الأيادى التى أسداها الله إليك؟ لقد خلقك في أحسن تقويم، وأقامك بين قومك زعيما أى زعيم، فما سمع منك طول عمرك اعترافا بجميل، وما قلت له يوما: سبحان ربى العظيم ! إن مقت الله لك أشد من مقتك لنائبك الخائن، لأن صنيعه إليك لا يقاس به صنيع!! وما قيمة أن ترفع نائبك إلى وظيفة ما بجانب أن يخلقك الله من الصفر، ويهب لك السمع والبصر والفؤاد؟ المأساة الكبرى في مسالك الناس أنهم يستهينون بالإساءة إلى البارئ الأعلى، ويضخمون الإساءة إلى ذواتهم المحدودة، حتى لكأنه ليست لله حقوق ولا له على عباده واجب.! إن للشيوعية جانبا إلحاديا؟ وجانبا اقتصاديا! والغريب أن دول الغرب لا تكترث بالجانب الإلحادى، ولا تغضب منه، إن نقمتها الكبرى وحربها الدائمة على الجانب الاقتصادى، تقول: الحرية لرأس المال وحق التملك وحرية التداول.. الخ. ص _077

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت