فهرس الكتاب
أعرف أن هناك متعصبين للقوانين الوضعية، وما أحسب عامتهم على دين! والمرء قد يتعصب لشىء يحسبه خيرا؟ فهو يتشبث به ويدافع عن خيره الموهوم، لكن ما معنى التعصب إذا كان هناك أفضل وأنفع مما يتعصب له؟ جربوا شرائع الحدود والقصاص عاما أو بعض عام ثم انظروا ما تجنون من ثمرها الطيب، وعيشوا في ظلال الأمان عاما أو بعض عام!! إن هناك من يتعصب لما عنده وحسب.. (قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون * فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين) عندما أغار التتار على العالم الإسلامى في القرن السابع الهجرى ألغوا أحكام الشريعة! وهل تنتظر منهم إيمانا بكتاب أو سنة؟ وجاءوا بتشريعات أخرى في كتيب لهم أسموه"الياسق"وفرضوا على الناس الاحتكام إليه، وقد قلدت أوروبا التتار فيما فعلوا، وخضع المسلمون للغارة الأخيرة، بل إن قبائل البدو وضعت لها قوانين أخرى غير ما شرع الله، وارتضت الاحتكام إليها!! ومع غروب شمس الشريعة أخذ الناس يخبطون في الظلام ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض... وهذا هو المقصود! فلن يثبت أركان الاستعمار الجاثم إلا ما تتركه هذه الجاهلية في البيوت والشوارع، والأخلاق والتقاليد من ضياع.. إن في دهاليز أو خزائن مجلس الشعب مشروعا تم إعداده للعودة إلى الشريعة الإسلامية، أظن أنه قد آن الأوان لنفض الغبار عنه؟ والنظر بجد في تطبيقه؟ لعل المحن تنزاح عنا والاطمئنان يعود إلى قلوبنا، والاعتبار يرد إلى شريعتنا... *** ص _080