فهرس الكتاب
عندما نفقد أخوتنا لم أجد قومية أشأم على أصحابها ولا أسوأ عقبى من القومية العربية بعد تجريدها من الإسلام وإلحاقها بركب"العلمانية"! ربما أرجأ القدر العقاب على بعض الانحرافات الخلقية والاجتماعية. بيد أن الغدر التاريخى والعقوق المستعلن الصارخ لا يمران بسهولة ولا يفلتان من قبضة القدر الصاحى، وذاك سر النزيف الدائم الذى يتعرض له الكيان العربى ويوشك به على التلاشى، ولا عجب، فالجنس العربى ينتحر عندما يترك الإسلام! ويفقد القدرة على البقاء داخل سياج سياسي محترم! وهل أحس العالم كله من أزل الدنيا إلى أبدها وجودا دوليا محترما للأمة العربية إلا بعد ما اعتنقت الإسلام وحملت رسالته واصطبغت ظاهرا وباطنا بتعاليمه ؟؟. إن الحقد والعناد والعتو كانت رذائل تفصل بين القبيلة والقبيلة، بل بين الفرد والفرد حتي جاء الإسلام فمحا هذه الفواصل، وفي ذلك يقول الله تعالى لنبيه"وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم..."إن الله وحده بهذه الرسالة الخاتمة، وذلك الدين العظيم هو الذى أقام من العرب دولة تتماسك بالإخاء الإسلامى، ويشد بعضها بعضا في صف مرصوص، أو بنيان صلب، وتلقى الأعداء في المشارق والمغارب، فلا تنكس لها راية ولا يسود لها وجه إ!. أما اليوم، بعد ما زهد العرب في الإسلام، وردموا منابع الطاقة التى يتحركون بها في الداخل والخارج فقد استبيحت بيضتهم ولطمهم الحر والعبد، وليتهم ينتحرون بشرف! إنهم قبل أن يهلكوا يتعرون من الخصائص التى تجمع الأمم في الأزمان، ويتشبث بها الأحياء طلبا للنجاة.. عندما كانت جماعة أمل الشيعية مدعومة بجيش ص _078