خلائق العجز والكسل والجمود، والرغبة عن الابتداع والاكتشاف في شئون الدنيا تدفع بنا إلى الوراء، وقد بريء منها غيرنا فاندفع إلى الأمام. فبم نفسر تقاعسنا في محو هذه الخلائق الرديئة؟ وكيف يستقيم ـ مع وجودها ـ حماسنا للدعوة إلى الإسلام؟ لغة القرآن تنتقص من أطرافها، والغارة عليها متجهة إلى صميمها، وتكاد تختفى في أروقة الجامعات العلمية، وتتلاشى في لغة التخاطب، بل في عناوين الدكاكين والمؤسسات الأخرى، فما سر فتورنا في مواجهة هذا البلاء؟ إن انتظار الحكم ليس العمل الصالح الذى ينضم إلى الإيمان، وتتم به النجاة، إن هذا الانتظار يمكن فهمه عندما يكون في حاشية الشعور، على أن يكون في بؤرة الشعور العمل العاجل المتاح في أى مجال لخدمة الإسلام في أى ميدان، وما أكثر الميادين الظمأى إلى عاملين مخلصين ناشطين... أصارح بأننى مرتاب في أفئدة مقاتلين من أجل الحكم، بل مرتاب في قدراتهم وخبراتهم، وأخشى إذا وقعت مقاليد الحكم في أيديهم أن يصاب الإسلام بما لا طاقة له به! هل عجزة اليوم سيكونون المقتدرين غدا؟ اللهم احرس الإسلام من هؤلاء الأصدقاء.. ص _014