الصفحة 765 من 1131

الصياح بطلب الحكم!! سقطت دولة الإسلام الكبرى من سبعين سنة خلال عواصف داخلية وخارجية أظلم معها كل أفق، وخبا كل فكر. وليس مستغربا أن يسعى المسلمون المخلصون خلال هذه المدة كى يرفعوا الراية التى سقطت، ويعيدوا البناء الذى انهدم... وقد تالفت جماعات إسلامية لبلوغ هذه الغاية، كانت جماعة الإخوان بلا ريب طليعتها، وهناك جماعات أخرى، في أقطار شتى تسعى للغرض نفسه، وما يرتاب أحد في نبل الغرض، ولكن حديثنا هنا عن طبيعة الوسائل، فإن البعض ظن طلب الحكم هو الخطة الفريدة لخدمة الإسلام وبناء حكومته..! إن إقامة الدولة المنهدمة لا تصح ولا تتم إلا بإقامة الأمة نفسها، وشفائها من عللها، وهو عمل ينبغى أن يكون الشغل الشاغل للإسلاميين إلى جانب نشاطهم النظرى في بناء النظام السياسى للإسلام... وعندى أن طلب الحكم لا يستغرق إلا ا% من العمل الإسلامى الصحيح، أما التسعة والتسعون جزءا الأخرى ففى ترميم الكيان الشعبى المنهار في كل مكان. وأنا أنظر بريبة شديدة فيمن لا صياح لهم إلا طلب الحكم، وأخاف أن يقع مستقبل الإسلام بين أيديهم؟ فيكتنف الظلام مستقبل الإسلام.. هناك أعمال ثقيلة خطيرة يجب أن يباشرها الإسلاميون فورا لإصلاح أمتهم وتهيئتها لغد أشرف... أشعر بالجزع عندما أرى أخلاق الكذب والخيانة والغدر وخسة الخصومة تشيع هنا وهناك، أليست هذه أركان النفاق؟ فكيف يبقى معها إسلام؟.. هناك تقاليد في الزواج والطلاق، والافتراق والاجتماع، والأفراح والأحزان، ومعاملة الأصدقاء والجيران تشيع بين المسلمين وتملأ بلادهم بالعقد والخلل، والرياء والتكلف، لو نقلناها إلى الناس لأئرنا الفوضى في البر والبحر! فكيف نتركها دون إصلاح؟ ص _013

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت