وتزودوا.. يستعد المؤمن لرمضان قبل مقدمه: كيف يحسن صيامه وقيامه؟ كيف يخرج منه مغفور الذنب مضاعف الأجر؟ فإن الشهر الكريم تدريب على الطاعة وترشيح للتقوى كما قال تعالى: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) ومن الخطأ تصور الاستعداد بأنه تدبير النفقات وتجهيز الولائم للأضياف. إن هذا الشهر شرع للإقبال على الله والاجتهاد في مرضاته وتدبر القرآن وجعل تلاوته معراج ارتقاء وتزكية، إنه سباق في الخيرات يظفر فيه من ينشط ويتحمس! عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال:"أعطيت أمتى في شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبى قبلى أما الأولى فإنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان ينظر الله عز وجل إليهم. ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدا - يعنى يختار الله الأكثر إقبالا ونشاطا وحماسا فيخصه بنظرة رضا لا يشقى أبدا بعدها - وأما الثانية فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك، وأما الثالثة فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة - مصداق قوله تعالى: (تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم) وأما الرابعة فإن الله عز وجل يأمر جنته فيقول لها: استعدى وتزينى لعبادى! أوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى دارى وكرامتى، وأما الخامسة فإنه إذا كان آخر ليلة غفر الله لهم جميعا، فقال رجل من القوم: أهى ليلة القدر؟ فقال: لا ألم تر إلى العمال يعملون، فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم؟"ص _019