فهرس الكتاب
أيام الانتصار إذا كان رمضان شهر القرآن فإنه كذلك شهر معارك حامية دفعت الباطل وكسرت شوكته، إن هذا القرآن كتاب حوار وفكر وأخذ ورد وهو يستبعد الإكراه في عرضه للعقيدة ودعوته إلى الفضيلة: (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها) وعندما درست أهم معارك السيرة النبوية وجدت أن مسالك الكفار وغرورهم كانت السبب الأول في خذلانهم وسقوط رايتهم، خذ مثلا"بدر"لقد خرج أهل مكة لحماية قافلتهم المهددة كما يقولون، حسنا! لقد نجت القافلة فلم لم يعودوا من حيث جاءوا ويستأنفوا حربهم للإسلام؟ قال أبو جهل لابد أن نعسكر قريبا من المدينة فننحر الجزور ونشرب الخمور وتغنى لنا القيان ويسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا! أى ولا يزالون يخافون من اعتناق الإسلام مادمنا نخاصمه!! إن هذا الكبر والطغيان كانا سبب هزيمة الشرك وذهاب ريحه.. وانظر ـ بعد بدر ـ إلى فتح مكة، كانت هناك معاهدة تمنح الوثنية السائدة عشر سنين لو آثرت الوفاء والإنصاف، ولكنها خرقت المعاهدة وقتلت أصدقاء المسلمين في الشهر الحرام فسار المسلمون إلى مكة وفتحوها وأخمدوا أنفاس المعتدين.. وقد وقعت في أواخر رمضان معركة"عين جالوت"وهى معركة بعيدة الأثر في تاريخ العالم كله، فإن التتار بعدما أسقطوا الخلافة العباسية ودمروا"بغداد"، استعدوا لفتح"مصر"، وأرسلوا إليها كى تستسلم!! وشاع في أرجاء الدنيا أن جيش التتار لا يقهر! ومن يستطيع الوقوف أمامه بعد مقتل المستعصم آخر الخلفاء العرب، لكن"قطز"ص _023