الصفحة 777 من 1131

المفروض المفروض أن رمضان شهر السمو الروحى والإقبال على الله وتلاوة القرآن ومغالبة شهوات الجسد التى تتنفس طول العام وتنضبط خلال هذا الشهر الكريم. إن العالم في عصرنا حول حضارته إلى آلة ضخمة يسمع دويها في المشارق والمغارب لخدمة الجسم الإنسانى وإرواء غرائزه التى لا ينتهى لها جيشان، فهل يقدر شهر الروحانية على إعادة التوازن، وإفهام الإنسان أنه ليس حيوانا يحكمه الطعام والسفاد؟ المنظور في فريضة الصيام أنها تدعم خصائصنا العليا وتقوى إرادة التسامى وتذكر المرء بأصله السماوى، وبأنه نفخة من روح الله الأسمى، وقبس من نوره الأسنى فلا يجوز أن تهزمه شهوات الحيوان الرابض في دمه يغرى بالطيش والإسفاف.. إننا بالصيام نستجيب لأمر الله أن ندع الطعام والشراب، وهما حلال طوال العام! فهل نستفيد من ذلك أن نجعل بيننا وبين الحرام مسافات بعيدة، وأن نعشق الإقبال على الله واتباع مرضاته ؟ لقد راقبت الناس فوجدتهم فريقين، قلة تأخذ الأهبة للفريضة الوافدة وتستعد لاحتمال أعبائها، وكثرة تفكر في الطعام الكثير والمرفهات الشهية وكأنهم يجوعون طويلا ليأكلوا كثيرا!! والمؤمن حقا لن ينسى ما يكتنف رمضان هذا العام من آلام تحسها جمهرة المسلمين هنا وهناك، إن أمتنا وحدها تقع تحت وطأة هزائم ثقيلة، وتمر بها أزمات عضوض، وهناك نساء مسبيات ورجال أسرى، وبيوت استوحشت من أهلها، وكان يقال قديما: اليهودى التائه ولكن الذى يقال الآن: العربى التائه!! أو المسلم المطارد بدينه لا يقر له قرار.. ولعل الأعجب في معاملة الشهر الاستعداد لإماتة لياليه بفنون التسلية بدل إحيائها بدروس العلم وتدبر القرآن، ودراسة ما حوى من حكمة وتوجيه! إن الصيام ارتقاء معنوى، وإقبال زائد على الله، ورغبة في التسبيح والتحميد لا في اللغو والمجون.. ص _0 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت