فهرس الكتاب
جورباتشوف استحوذ"ميخائيل جورباتشوف"على إعجاب العالم، للطريقة التى أجهز بها على الشيوعية، وأخرج مئات الملايين من سجنها الكبير دون خسائر تذكر.. وقد فكرت طويلا في شخصية الرجل: أهو عقلانى يؤمن بالله على نحو خاص كبعض الفلاسفة الإلهيين؟ لم يبد في أقواله ما يشهد بذلك! أهو ينتمى في سريرته إلى أحد الأديان السماوية؟ كلا، ما ادعى ذلك ولا لوحظ عليه!! ظاهر أن الرجل صاحب طبيعة حرة، ولعله أحد المؤمنين بحقوق الإنسان على ظهر الأرض، وحسب! لكن صاحب هذه الطبيعة قد ترسب في نفسه مشاعر خاصة ضد بعض الناس فلا ينجو من سيئاتها.. فعندما رجعت حرية التدين إلى المجتمع الروسى طالبت الكنيسة الأرثوذكسية بأملاكها المصادرة، ولم ير"جورباتشوف"حرجا في ردها إلى أصحابها، لكن المسلمين لم يعاملوا بالمثل، وبقيت آلاف المساجد والمعاهد والمؤسسات الإسلامية مخازن واصطبلات ومرافق أخرى لاحق للمسلمين في استعادتها! ومعروف أن دول البلطيق عندما طالبت باستقلالها عوملت بتلطف ومراوغة ريثما تتاح الفرصة لتنال حرياتها، أما مسلمو أذربيجان فقد تولى الجيش الرد على مطالبهم، وخرست أصوات الحرية تحت هدير الدبابات التى أرسلها جورباتشوف لحل الأزمة !! وهناك أمر يحتاج قبل عرضه إلى شرح: إن السلطة في بلد ما قد تعاقب موظفا مسيئا بنقله إلى بلد بعيد عقوبة له، حتى جاء"ستالين"فقرر تطبيق هذه العقوبة على شعوب بأسرها، فنقل ثلاثة ملايين مسلم من القرم إلى سيبريا وبقاع أخرى، وطبقت العقوبة نفسها على مسلمين من أقطار شتى، قطع الجبار أوصالهم، ورمى بهم في فياف لا علاقة لهم بها..! لقد أمسوا أقليات حيث ذهبوا، وصفرت منهم أرضهم التى ورثتها طوائف أخرى أسعد! ص _029