فهرس الكتاب
لقد اعتبروه سائلا كريها، وذكروه بصفات مقبوحة!! إن هذا السفه المنكور غير تاريخ الأمة العربية على نحو هائل مزعج!! واليوم يراد أن يتحول الخصام الحكومى إلى عداوات شعبية، تضيع فيها قضية فلسطين، وينهار فيها البيت العربى الكبير، وترث أجيال كراهية أجيال، وتذهب وصايا الله في جمع الكلمة هباء.. (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) عندما أصف واقعا سيئا لإنسان أو لجماعة على نحو طائش، فليس يغنى عنى أنى أقول الحق!! ففضح البشر ليس كلأ مباحا، نعم عندما أذكر أحدا بما يكره، فلا يقبل عذر لى أن أقول: لقد قررت الحق! ولا بأس أن أذكر هنا قصة ماعز الصحابى الذى قتل لارتكابه جريمة الزنى! فعن أبى هريرة ـ رضى الله عنه ـ قال:"جاء ماعز الأسلمى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشهد على نفسه بالزنى أربع شهادات يقول: أتيت امرأة حراما، وفى كل ذلك يعرض عنه رسول الله !"فذكر الحديث إلى أن قال الراوى"قال رسول الله لماعز: فما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهرنى. فأمر به رسول الله أن يرجم، فرجم، فسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين من الأنصار يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذى ستر الله عليه، فلم يدع نفسه حتى رُجم رَجْم الكلب". قال الراوى:"فسكت رسول الله ، ثم سار ساعة فمر بجيفة حمار شائل برجله، فقال: أين فلان وفلان؟ فقالا نحن ذا يا رسول الله، فقال لهما: كلا من جيفة هذا الحمار، فقالا يا رسول الله، غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، من يأكل من هذا؟ ص _036"