الصفحة 787 من 1131

الغيبة الجماعية التحريش بين المسلمين، وتعميق الجراح في الجسم المثخن، عمل تقوم به الآن فئات كثيرة، وتسخر له أقلام شتى بأسلوب ماكر.. هناك من يقول: الفلسطينيون خونة! ومن يقول: أهل العراق أهل النفاق والشقاق! ومن يقول: الكويتيون خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت! ومن يقول: المصريون فراعنة إذا قدروا، وعبيد إذا عجزوا! ومن ومن... الخ. وتلك كلها كلمات ماجنة وضيعة؟ أحسب أن مروجيها مأجورون لجهات أجنبية تكيد لأمتنا وتود لها العنت! وسواء أُلقيت كلمات عابرة أو نكات ساخرة فأثرها القريب والبعيد خطير على وحدتنا؟ وتماسكنا في هذه الأيام العصيبة. لقد حرم الإسلام البهتان والغيبة، وعد كليهما من الكبائر، والبهتان اختلاق العيوب ورمى الأبرياء بها، أما الغيبة فهى التحدث بعيب موجود مادى أو أدبى، على سبيل التنقص والفضيحة.. وعند التأمل في نصوص الشريعة نجد التحريم يتناول ما يجرى على ألسنة الأفراد من إثم يراد به إساءة امرىء في نفسه أو أسرته، لكن الذى يقع الآن يمكن تسميته غيبة جماعية أو افتراء جماعيا، الغاية منه إهانة شعوب كبيرة وتوهين أواصر الوحدة الكبرى التى تلمها، وإعادة العرب إلى الجاهلية التى ردم الإسلام مآثرها ورفض مفاخراتها ومنافراتها! أى أنها غيبة مركبة، أو رذيلة مضاعفة، ونتائجها إيغار الصدور، وتقطيع الصفوف، وإظلام المستقبل.. ولن يستفيد من هذا العمل إلا أعداء الإسلام، والحراص على تمزيق أمته وإضاعة جماعته!! ومبلغ علمى أن أنور السادات عندما قرر الصلح مع إسرائيل كانت من وراء قراره الكلمات المسمومة التى تناوله بها بعض الصحافيين وهو يناشد دول الخليج معونة مصر! ص _035

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت