الصفحة 790 من 1131

فرقة.. تفتك بالجماهير أمراض المسلمين على اختلاف أقطارهم متشابهة، قد تفلح المسكنات في علاجها هنا، على حين تتحول في أقطار أخرى إلى أوبئة جائحة.. ولم أر في القارة الهندية علة غير معروفة لدينا، لكن هذه العلل هناك استفحل شرها، وطالت آثارها، وتوطنت جراثيمها، فالمسلمون منقسمون إلى سنة وشيعة، والشيعة ألوان! فهناك الإمامية الإثنا عشرية وهم ينتظرون الإمام الغائب ليملأ الدنيا عدلا بعدما ملئت جورا. وهناك الشيعة البهرة الذين يصلون ويسلمون على المعز لدين الله، والحاكم بأمر الله.. وهناك الاسماعيلية الباطنية الذين يرون أغاخان ممرا لتيار إلهى يجعل جسده يوزن بالنفائس!! أما أهل السنة فالانقسامات بينهم لا تقل خطورة.. السلفيون يكرهون المتصوفة، ويعلنون عليهم حربا شعواء، وهم مع أهل الحديث يكرهون أتباع المذاهب الأخرى، ويرون الاستنباط المباشر من السنن، وهناك حرب أخرى بينهم وبين الأشاعرة. والأحناف مع جمهرة المسلمين الأعاجم يلتفون حول مذهب أبي حنيفة، ويؤثرونه على غيره. ويوجد رجال الدعوة المشتغلون بالتبليغ، ويوجد إصلاحيون يقومون بنشاط عام يشبه نشاط الإخوان المسلمين في الشرق العربى، ويوجد قوميون؟ ومنحلون وغوغاء يطلبون العيش على أى نحو. وهناك فرق مرقت عن الإسلام، وظاهرها الاستعمار بقوة لتنال منه، كالقاديانية والبهائية. والآفة الجديرة بالتأمل أن كل تلك الفرق تعيش على هامش الحياة، وتحيا صريعة الفقر الشديد، والتخلف الحضارى المحزن.. ص _038

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت