الصفحة 791 من 1131

وقد رأينا أن العالم المعاصر لم ير حرجا في إيصال الذرة إلى الهند، ففجرت قنبلتها من بضع سنين، على حين حاصر باكستان ومنعها من اقتفاء أثر الهند!! والواقع أن الهنادك يتلقون دعما كبيرا في كل ميدان، حتى قيل: ليس في الهند بقعة لم تزرع، وإنه ـ خلال سنين ـ ستكون الهند أمة صناعية مرموقة!! وأرى أن الأوضاع الإسلامية في الهند تحتاج إلى علاجات من المنبع، وأن ترك الفرقة المذهبية، والاضطرابات الاجتماعية تفتك بالجماهير، معناه ضياع الحاضر والمستقبل.. ويمكن أن يقوم الأزهر بتوضيح العقائد والأركان والأخلاق التى يجتمع المسلمون عليها، وأن يتناول بحكمة أسباب الفرقة مهونا من شأنها، ومنذرا بعواقبها إن بقيت. وحبذا لو تألفت لجنة للتقريب بين المذاهب السنية أولا، بوصف أهل السنة هم كتلة الإسلام الكبرى، ثم تقوم هذه اللجنة بجهد آخر في التقريب بين المذاهب الإسلامية المختلفة. من النصائح الحسنة:"لا تجعل شمس اليوم تخفى وراء غيوم من المستقبل ينسجها الوهم"والواقع أن غيوما من الماضى تنبعث بين الحين والحين، فتحجب الرؤية أمام المسلمين المعاصرين.. في أول نصر للمسلمين قال الله لهم: (فاتقوا الله و أصلحوا ذات بينكم) لما تسلل إلى النفوس تطلع تافه إلى متاع الدنيا.. ثم قيل لهم في توكيد أسباب النصر: (و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم) والواقع أن الخلافات العلمية لن تكون سبب وقيعة بين الشعوب، إذا صلحت السرائر، وزكت الضمائر.. والأمر يحتاج إلى يقظة علمية وخلقية، فإن أعداء الإسلام أحدقوا به، وتحدثهم نفوسهم بأنهم موشكون على القضاء عليه.. وبقاؤنا متفرقين هو ذريعة الفتك بنا وبرسالتنا، فلنسارع إلى جمع الشمل وتوحيد الكلمة، والإفادة من المدنية الحديثة بالقدر الذى يمحو التأخر الشائع في كل مكان. ص _039

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت