الصفحة 828 من 1131

جراءة إلى متى نحب الدنيا ونكره الموت؟ إلى متى نحب التوجس ونكره الجسارة؟ إذا كان صاحب البيت جبانا واللص جريئا فالبيت ضائع لا محالة..! عندما زار"مسيو ماتيران"مدينة"سراييفو"واخترق الحصار المضروب حولها شعرت بانبهار لشجاعة الرجل، تابعته في الذهاب والإياب، وهو يهبط بطائرته في أرض الوحشة والموت، ويتخطى العقبات المبعثرة، ويحاول الاتصال بالمسئولين وسائر الأهلين! قالوا: ووصلت القذائف الطائشة قريبا منه، واخترق بعضها طائرته وهو منتصب القامة رابط الجأش كأنه سيف الدولة عندما قال فيه المتنبى: وقفت وما في الموت شك لواقف كأنك في جفن الردى وهو نائم!! وأخذت طائرته تحط أحمالها من الأغذية والأدوية، فاتحة الطريق أمام طائرات أخرى تحمل الشفاء للمرضى والطعام للجائعين.. إن ذئاب الصرب قطعت الطريق أمدا طويلا حتى بلغت القلوب الحناجر وكاد اليأس يهزم المقاومة وخطة المعتدين إرغام المدينة على الاستسلام حتى يستطيعوا ضم أراض من البوسنة والهرسك إلى صربيا الجديدة، فإذا صح للمسلمين بقاء بعد ذلك فهو بقاء المحرج المختنق، بعدما فقدوا بيوتهم، وتعرضوا لاستعمار استيطانى يشبه ما يتعرض له عرب فلسطين.."ومسيو ماتيران"لا علاقة له بمستقبل الإسلام وأمته، وهو لم يفعل ما فعل ذودا عن حوزته أو صونا لوحدته! إنه زعيم إنسان يحترم العقل والضمير، ويناضل من أجل كرامة البشر في الميدان السياسى والاقتصادى.. ص _076

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت