الصفحة 83 من 1131

تدبر القرآن القراءة دون وعى علة أصيب بها المسلمون من قديم جعلت صلتهم بالوحى الإلهى سطحية عقيمة، فهم يكتفون بتلاوة الآيات أو بسماعها، وقد تومض في أذهانهم بعض الهدايات، ثم تنطفئ على عجل أو مهل قبل أن تملأ النفس بسناها العميم!. والعامة تحسب أن التلاوة الحرفية لها سر مغيب قد يعنى عن التدبر والتأمل! وقد لفت نظرى أن السورة التى شاع أن تقرأ على الموتى، أو على المحتضرين تضمنت هذا النص: (إن هو إلا ذكر وقرآن مبين * لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين) كما أن الله سبحانه وصف عباده الذين يشرفون بالانتماء إليه فقال بعد عدة أوصاف رفيعة: (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا) إن السماع دون فهم، والنظر دون روية، أمراض تمحق المواهب البشرية، وتجعل المرء شبحا لا روحا، والأشباح لا تصنع شيئا في دنيا الناس، ولا يرتقى بها شعب من العالم الثالث إلى العالم الثانى بل الأول.. وقد تتبعت كلمة التلاوة في آيات قرآنية كثيرة، فوجدتها تعنى عرض الرسالة الخاتمة، وبيان معالمها العامة، وإعطاء صورة مجملة للقضايا والأهداف، أى ما يسمى في عصرنا بدليل الحركة أو منهاج العمل! ثم تكون بعد ذلك الدراسة، والتدبر، والتعليم. قال تعالى: (كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك …) وقال على لسان نبيه: (إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين * وأن أتلو القرآن …) . ص _088

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت