الصفحة 84 من 1131

والآيات كثيرة في أن التلاوة مفتاح الاطلاع على ما أودع الله كتابه من حق ونور، فكيف تتحول إلى ترانيم وترديد ألفاظ مع قصور إدراك؟. صحيح أن لألفاظ القرآن قداستها، ذلك لأن الله سبحانه أراد أن يحصّن القرآن ضد ما أصاب الصحف الأولى، فإن الاستهانة بالألفاظ من خلال الرواية بالمعنى، والنقل بالترجمة أضاع الحقيقة ذاتها شكلا وموضوعا، ولم يبق من تراث النبيين الأولين ما يصدق عليه عنوان الوحى. من أجل ذلك كان الحرص الشديد على ألفاظ القرآن، وجعل تردادها طاعة مأجورة! لكن ذلك لا يقلب الأوضاع. فإن الجواهر النفيسة توضع في علب فاخرة، ويعتنى بالعلبة اعتناء خاصا. فهل تساوى العلبة شيئا طائلا إذا سرقت الجوهرة منها؟ وهل تنتفع بالقرآن إذا جودت أحرفه ونسيت معناه، لأن الشيطان سرق عقلك وأنت تتلو…؟ (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) ؟ * * * ص _089

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت