الصفحة 85 من 1131

التأدب مع العلماء من الفواقر- كما جاء في الأثر-:"جار سوء إن رأى خيرا دفنه، وأن رأى شرا أذاعه". ومن الفواقر كذلك قارئ سوء يطالع سير الرجال في التاريخ فلا يستوقفه إلا ما ينسب إليهم من هنات أو ما يواقعون من أخطاء! أما ما أفاء الله عليهم من محامد، وما قدموا للناس من خيرات فلا اكتراث به... المؤسف أن هذه العلة النفسية تفشو بيننا نحن العرب، لقد ألّف فى"نابليون"نحو مائة كتاب. فكم ألف فى"خالد بن الوليد"أو فى"صلاح الدين"؟! ونابليون رجل حرب وحسب! يغدر ويظلم ويسف في أحيان كثيرة، وهو من الناحية الخلقية والعسكرية دون خالد بمراحل. ومع ذلك فإن قومه جسّموا ميزاته وأهالوا التراب على رذائله. فما يذكر إلا بأنه العبقري المهيب!. إن تاريخنا ملىء بالعظماء في كل ميدان. غير أننا موكلون بطيّ محاسنهم، ولولا أن هؤلاء العظماء تركوا من المواريث الحية ما بدد أكوام التراب التى أهيلت عليهم لجرّ عليهم النسيان أذياله من زمن بعيد! أقول ذلك لأنى نظرت إلى الرجولات السامقة التى ظهرت خلال القرن الأخير فوجدت المطاعن تناوشها من كل جانب، والتهم تترى. والمدافعين ذاهلين!! ووجدت المعجبين بأحد المصلحين يحسبون أن الأفق لا يتسع إلا لهالته وحدها، سبحان الله! إن الأفق رحب فلم نحاول إطفاء الآخرين؟ قلت لأحد أصحابى: إننى تتلمذت ومازلت على أئمة مختلفين، أقرا لأبي حنيفة إمام أهل الرأى، ولابن حنبل إمام أهل الأثر، ولابن تيمية، ولأبى حامد الغزالى، ولابن سينا وابن الجوزى، وهذا فيلسوف وذاك واعظ، وأقرأ لابن عطاء الله ولابن عبد البر. وأقرأ في الأدب لأبى الطيب وأبى العتاهية، وللعقاد والرافعى- على ما بينهما من ص _090

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت